السيد محمد الصدر
17
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
نصرة الحسين ( ع ) روي عن الحسين ( ع ) أنه قال : ( من سمع واعيتنا فلم ينصرنا أكبَّه الله على منخريه في النار ) ) « 1 » . فإنه يرد على ظاهر هذه الرواية إشكال رئيسي ، يتسجل بالإلتفات إلى عدة مقدمات ، فإذا استطعنا مناقشتها ، أو مناقشة بعضها ، فالإشكال ساقط : المقدمة الأولى : إنهم قالوا في اللغة « 2 » : إن الواعية هي الصراخ على الميت ، وهي لا تحصل إلا بعد الموت . فواعية الحسين ( ع ) وأصحابه لا تكون إلا بعد استشهادهم . فمعنى قوله : ( واعيتنا ) أي من سمع أننا مُتنا ، بحيث سمع البكاء أو الصراخ علينا . ولا معنى لوجودها قبل الموت . المقدمة الثانية : إن النصر المتوقع له إنما يكون حال حياته ، وحال حربه مع جيش الأعداء أو قبل ذلك ، أي حينما كان يدعو الناس في المدينة ، إذ لا معنى للنصر بعد الموت الذي يكون قد حصل . المقدمة الثالثة : إن المفهوم عادة من ( ينصرنا ) أو ( نصرنا ) أو ( هل من ناصر
--> ( 1 ) أنظر الأمالي للشيخ الصدوق ص 219 ، البحار ج 27 ص 204 ، والرواية وردت بلفظ : فلم يجبنا . والإجابة بمعنى النصرة . ( 2 ) ( ) أنظر تاج العروس ج 10 ص 394 . .